1369 · ص276 · ج1
• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ـ وَكَانَ ١ يَقُودُ أَبَاهُ بَعْدَ ذَهَاب بَصَرِهِ ـ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ٢، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ ٣ النَّبِيتَ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ ٤ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الخَضِمَاتِ، قلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ ٥. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
= ولا تشريق إلا في مصر جامع. وضعف أحمد رفعه وصحح ابن حزم وقفه، ولكن روي ذلك عن عليّ وحذيفة. ولا يشترط المسجد عند الجمهور لأنَّهُ صحت صلاته - صلى الله عليه وسلم - في بطن الوادي، وقال مالك يشترط المسجد.
١ أي عبد الرحمن.
٢ أي قال رحم الله أسعد بن زرارة.
٣ كحزم: المطمئن من الأرض والنبيت بفتح فكسر فتاء آخره: اسم لعمرو بن مالك أبو حي باليمن، والحرة كالجرة: أرض ذات حجارة سود على ميل من المدينة.
٤ بطن من الأنصار، ومعناه أن أسعد جمع بهم في قرية تسمى هزم النبيت في حرة بني بياضة في نقيع الخضات. وفي رواية: كان أسعد أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من مكة. وفي رواية للطبراني: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة قبل مقدم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهم اثنا عشر رجلًا. ويجمع بينه وبين ما قبله بأن أسعد كان أميرًا، ومصعبا كان إمامًا، أو أن أسعد جمع بهم في هزم النبيت ومصعب في نفس المدينة، أو هذا مرة وذاك أخرى.
٥ أي أربعون رجلا، ومنه ما رواه البيهقي عن ابن مسعود، قال: جمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت آخر من آتاه ونحن أربعون رجلا، فقال: إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم. فالجمعة لا تصح إلا بأربعين من الرجال الأحرار المقيمين ولو بالإمام. وعليه بعض التابعين والشافعي وأحمد، وقال الحنفية وجماعة: إنها تصح بأربعة ولو بالإمام الحديث الطبراني وغيره: الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة. وقال المالكية: إنها لا تصح إلا باثني عشر غير الإمام لحديث انصرافهم من المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب وما بقى إلا اثنا عشر وهي التي نزل فيها {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا}. وقيل تصح بعشرين، وقيل بثلاثين، وهما روايتان عن مالك، وقيل تصح بواحد، وقيل باثنين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة، وقيل بخمسين، وقيل بثمانين، وقيل بجمع كثير وهو أرجحها من حيث الدليل. وحكمة اشتراط العدد فيها أنها شعار المسلمين وغيظ الكافرين والجمع الكثير لا يخلو من الصالحين، فهو أرجى للقبول.