← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1431 · ص288 · ج3
وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ ما قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم ١. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ٢ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلا اللَّهَ أَو الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ.
١ فكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وقع وشاهده عدى بن حاتم رضى الله عنه في حياته إلا كثرة الأموال إلى هذا الحد فإنها ستأتى في زمن عيسى عليه السلام، وسيأتى هذا في علامات الساعة، ومضى من هذا شيء في زمن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه. ٢ المنشار بميم فنون أو بميم فياء آلة النشر، والأمشاط جمع مشط بالضم والكسر ما يمشط به، وصنعاء قاعدة اليمن ومدينته العظمى، وحضرموت بلد باليمن بينها وبين صنعاء أكثر من أربعة أيام، أو المراد بصنعاء صنعاء الشام فيكون أبلغ في البعد، فخباب بن الأرت رضى الله عنه جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد أي متكئ على بردة في ظل الكعبة وقال يا رسول الله: قد بلغ أذى الكفار منا منتهاه فهل تدعو الله أن ينصرنا عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أصابكم كما أصاب الأولين من الأنبياء والمؤمنين؟ كان الواحد منهم يحفر له في الأرض ويوضع فيها ثم يهدد بالقتل إن لم يرجع عن الدين فلا يرجع فينشر بالمنشار نصفين فيموت وهو على دينه وكان الواحد منهم يمشط جلده ولحمه وعصبه بأمشاط الحديد ليرجع عن دينه فلا يرجع حتى يموت عليه وهذا هو أسمى الجهاد وهذا هو البلاء، وهذه هي البأساء والضراء، فهل نالكم كهذا؟ قال الله جل شأنه {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ليتمن هذا الأمر - الدين الإسلامي - وينتشر حتى يسير الراكب من اليمن إلى الشام لا يخاف إلا الله تعالى، وقد وقع ذلك وانتشر الإسلام في الأرض غربا وشرقًا وهابه أهل الأرض كلهم وكانت كلمته العليا حتى تفرق أهله فذهبت سطوته. نسأل الله التوفيق واتحاد الكلمة آمين.