← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1462 · ص294 · ج4
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقاً مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً»، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ دَنَا منِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْواً عُضْواً ١»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} {أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} إِلَى قَوْلِهِ: {كَلاَّ لَا تُطِعْهُ}. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هذَا أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هذَا؟ فَزَبَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ٢ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ٣}. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
١ فلو دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم -: وهو يصلى لقطعته الملائكة. ٢ انتهره وأغلظ له. ٣ النادى المجلس والمراد أهله، والزبانية الملائكة الغلاظ الشداد، ونص الآيات التي نزلت في هذا الرجل الشقي {كلا} حقا {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} الرجوع من الغنى للفقر ومن العز للذل ومن الحياة للموت أي انزجر فلا مفر من ربك {أَرَأَيْتَ} للتعجب في المواضع الثلاثة {الَّذِي يَنْهَى} هو أبو جهل {عَبْدًا إِذَا صَلَّى} هو محمد - صلى الله عليه وسلم -: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ} المنهى {عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ} الناهى النبي {وَتَوَلَّى} عن الإيمان به {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} ما حصل منه وهو كافر شديد العناد وينهي أفضل الناس عن عبادة الله تعالى لا شك أنه سيجازى أشد الجزاء بأنواع العذاب {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} عما هو عليه {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} نفاجئه بالهلاك {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} بيان للناصية {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ} يا محمد {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} أي من ربك فلك الشرف الأعلى.