← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1497 · ص301 · ج4
قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَك ١ مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهذَا ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ٢}. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَرَأَى الْعَبَّاسُ رضي الله عنه فِي النَّوْمِ أَبَا لَهَبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي أَسْوَإِ حَالٍ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْراً غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هذِهِ وَأَشَارَ إِلَى النّقْرَةِ الَّتِي تَحْتَ إِبْهَامِهِ بِإِعْتَاقِي ثُوَيْبَةَ ٣. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّضَاعِ وَالنِّكَاحِ.
١ أي هلاكا لك. ٢ ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت السورة تذم أبا لهب وهي {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أي هلكت يداه، والمراد الدعاء عليه بالهلاك {وَتَبَّ} أي قد هلك، ولما خوفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعذاب قال: إن كان ما يقول ابن أخي حقًّا فإني أفتدي بمالي وولدي، فنزل {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} فماله وكسبه لا يدفعان عنه شيئا {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ} سيحترق في نار لها لهب شديد وكذا امرأته {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} التي تحمل الشوك وتلقيه في طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} في عنقها حبل من ليف تربط به الشوك الذي تحمله للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا سيكون في عنقها وهي في النار حبل منها كالليف فضيحة وزيادة عذاب لها، وقال ابن عباس هو سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعًا تدخل من فيها وتخرج من دبرها ويكون سائرها في عنقها فتلت من حديد فتلا محكما في النار. ٣ فالعباس رأى أخاه أبا لهب بعد موته في النوم بشر خيبة؛ فقال العباس له: ما حالك؟ قال: لم ألق بعدكم خيرا غير أني سقيت ماء في هذه وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والسبابة بسبب إعتاقي ثويبة التي أرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شيخ الإسلام: وأشار بذلك إلى حقارة ما سقي من الماء في جهنم. وقال القرطبي: سقي نقطة من ماء جهنم بسبب ذلك. ففيه أن الكافر ينتفع بصالح عمله في الآخرة، وهذا مردود بقوله {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} وأيضًا فهذه رؤيا منامية لا يثبت بها حكم شرعي، ويحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوصًا من ذلك. والله أعلم.