← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1556 · ص313 · ج3
قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟» قالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ بِلَالٌ: يَارَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَنْتُ قَطُّ إِلا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا ١ وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «بِهِمَا ٢». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيم ٣، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» قَالَ: «فَكَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرَ فَأَصْبَحَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ٤». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: مَا نَزَلَ بالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ ٥. • عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَيْ رَجَعَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحاً أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى فَقَالَ لَهَا:
١ أي لحظة الحدث. ٢ بهما أي بهاتين الخصلتين أدركت هذه المنزلة العالية. وفيه من فضل عمر ما لا يخفى رضي الله عن الجميع. ٣ في مقام إبراهيم فإنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهم عند الكعبة لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي}، وفي الحجاب فإنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو أمرت نساءك بالحجاب فإنه يراهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب، وفي أسارى بدر فإنه أشار على النبي بقتلهم، وأشار أبو بكر بأخذ الفداء وتركهم فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - برأي أبي بكر رغبة في الرحمة، فنزلت الآية تحبذ رأي عمر وهي {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. وقوله في ثلاث لا ينافي أنه وافق ربه في أكثر منها فإنه نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة على المنافقين فنزلت {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية. ٤ كفاه هذا شرفا لا يدانيه شرف رضي الله عنه. ٥ فبلغت الأمور التي نزل القرآن يوافق رأيه فيها خمسة عشر أمرًا رضي الله عنه.