1596 · ص321 · ج3
ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفاً أَوْ نَحْوَهُ قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدِّعَنِّي هذَا الْمَالَ ١ ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ عُمَرُ السَّلامَ وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَذَهَبَ فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا تَبْكِي ٢ فَقَالَ لَهَا مَا قَالَهُ عُمَرُ فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَدْ جَاءَ قالَ عُمَرُ: ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لابْنِ عُمَرَ: مَا لَدَيْكَ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذلِكَ فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فأَدْخِلُونِي وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا فَلَمَّا رَأَيْنَاها قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَولَجَتْ دَاخِلًا ٣ فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ فَقَالُوا:
١ أي ضعه في بيت مال المسلمين فإنه كان أخذها منه، وفي رواية: أن عبد الرحمن بن عوف سأله عن سبها، فقال: أنفقتها في حجج حججتها ونوائب كانت تنوبني لأنه رضي الله عنه ما كان يأخذ من بيت مال المسلمين لنفسه إلا الضروري للأكل والشرب واللبس وهو نصف دانق كل يوم، أما ما أخذه للحج ونوائب الدهر فأخذه دينا عليه رضي الله عنه مع أن الوالى ورجاله لهم أن يأخذوا كفايتهم من بيت المال كما تقدم في الإمارة.
٢ فوجدها تبكي أي على عمر رضي الله عنهما فكلمها فأجابت وقالت: لأوثرنه به على نفسي وإنما أرسل عمر إلى عائشة رضي الله عنهما يستأذنها في الدفن بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبي بكر لأن هذا المكان بيت عائشة رضي الله عنها.
٣ فولجت داخلا أي مكانا داخلا وصارت تبكي بصوت مرتفع =