162 · ص34 · ج4
حُذَيْفَةُ لَعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هذِهِ الْأُمَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ ١.
١ فحذيفة رضي الله عنه جاء لعثمان وهو يجيش الجيوش من الشام والعراق لفتح إرمينية وأذربيجان فقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة فإنها تختلف في القرآن كاليهود والنصارى. فقال عثمان: وماذا ترى؟ قال أرى أن تجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون بين المسلمين اختلاف. فأمر عثمان بإحضار الصحف التي كتبت في زمن أبي بكر من عند حفصة رضي الله عنهم فجيء بها وأحضر أربعة من خيار الأصحاب المهرة في القراءة والكتابة كلهم قرشيون إلا زيد بن ثابت فإنه أنصاري وأمرهم بكتابة المصحف من تلك الصحف. وروى أن عثمان رضي الله عنه قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت. قال: من أعرب الناس وأفصحهم؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال: فليمل سعيد وليكتب زيد بحضور إخوانهما ولكن اشترك معهم فضلا عمن ذكروا في الحديث جماعة منهم مالك بن أبي عامر جد الإمام مالك رضي الله عنه وعبد الله بن عباس وأبي بن كعب وأنس بن مالك وكثير بن أفلح رضي الله عنهم. وبالإجمال أنهم كتبوا المصحف بعلم الأصحاب كلهم وإجماعهم على ما كتبوه فيه على الترتيب الذي تلقوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرأه مع جبريل عليه السلام في العام الأخير على وفق ترتيبه في اللوح المحفوظ فجاء سالمًا محفوظا بعناية الله تعالى القدير الحفيظ. قال تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وقد كتبوا منه سبعة مصاحف فأمسك عثمان رضي الله عنه بالمدينة واحدًا، وأرسل إلى مكة واحدا وإلى اليمن واحدا، وإلى البحرين واحدا، وإلى البصرة واحدا، وإلى الكوفة واحدا، وإلى دمشق الشام واحدا، وأمر بتحريق ما عداها منعًا للالتباس. رضي الله عن الأصحاب وجزاهم عن الأمة خير الجزاء آمين والحمد لله رب العالمين.