← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1626 · ص327 · ج3
بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ١ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «هذِهِ يَدُ عُثْمَانَ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى» فَقَالَ: «هذِهِ لِعُثْمَانَ» ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ ٢. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِي كَاشِفاً عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ ساقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَوَّى ثِيَابَهُ (قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَقُولُ ذلِكَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ) فَدَخَلَ فَتْحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ ٣ وَلَمْ تبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تَبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحْي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِيي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ ٤ وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَلا يَبْلغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
١ بيعة الرضوان هي المذكورة في قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} فلما صد المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن دخول مكة للعمرة رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرسل أحسن رجل لهم ليعلمهم أنه جاء معتمرًا لا محاربا فأرسل عثمان لهم فشاع أنهم يتهيأون لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وحصلت البيعة في غيبة عثمان ولذا قال صلى الله عليه وسلم» إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله» فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال» هذه لعثمان» فكانت يده صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم رضي الله عنهم. ٢ اذهب بها أي بهذه الأجوبة معك الآن لعله يزول عنك ما تسمعه في عثمان فإنه الخليفة الثالث وزوج بنتي النبي صلى الله عليه وسلم وله منزلة سامية رضي الله عنه. ٣ فلم تهتش له أي لم تنبسط منه ولم تباله أي لم تهتم به، فلما دخل عثمان جلست له وتلطفت معه، قال كيف لا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة. ٤ أي إن عثمان رجل حيي أي كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال أخاف ألا يبلغ إليّ =