1651 · ص332 · ج3
«امْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ» فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا إِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى». رَوَى الشَّيْخَانِ هذِهِ الثَّلَاثَةَ.
• عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ١». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ فَدَعَا سَهْلًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا فَأَبى سَهْلٌ فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا التُّرَابِ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيَ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ هذا وَكَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا ٢ فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ٣ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِإِنْسَانٍ ٤: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ:
١ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج لتبوك أناب عليًا عنه في أهله فقال المنافقون: ما تركه إلا استثقالا له، فسمع بهذا عليّ فتسلح فخرج فلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف فأخبره بقول المنافقين، فقال: كذبوا إنما خلفتك لمن تركتهم ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أما ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، تأول قول الله تعالى {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} فعلي من النبي - صلى الله عليه وسلم - كهارون من موسى أي في الأُخوة وقرب المرتبة والظاهرة به في أمور الدين.
٢ أي بهذه الكنية.
٣ أي لم يمكث وقت القيلولة في البيت النزاع حصل.
٤ ذلك الإنسان هو سهل الراوي.