1754 · ص353 · ج1
عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا وَذَقنُهُ فِي صَدْرِهِ ١، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم، فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبّونَ المَاءَ فَوْقَ القَمِيصِ، وَيَدْلُكُونَهُ بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ ٢، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلا نِسَاؤُهُ ٣. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ ٤.
وَعَنْهَا قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ ٥ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ٦ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ٧. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم شَيْئاً مَا نَسِيتُهُ قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِياً إِلا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ ٨.
• عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهم
١ من ثقل النوم.
٢ ظاهره أن اليد كانت فوق القميص، ولكن لفظ الحاكم: وكان عليٌّ يغسله وعلى يده خرقة فأدخلها تحت القميص وغسله، والفضل وأسامة يصبان الماء، ولعل هذا الاستنجاء وغسل مذاكيره فقط، وأما بقية جسمه - صلى الله عليه وسلم - فدلك بالقميص ويده فوقه فاتفقتا، وللبزار قال عليّ: أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ألا يغسله أحد غيرى.
٣ أي لو علمت أولًا ما علمت آخرا أو لو ظهر لي أولًا ما ظهر لي آخرا ما غسله إلا نساؤه، لأنها تذكرت بعد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك. رواه ابن ماجه وأحمد، وروى الشافعي والدارقطني والبيهقى أن عليًّا غسل فاطمة رضى الله عنهما، ولأن أسماء غسلت زوجها أبا بكر رضى الله عنه، ففيها جواز غسل أحد الزوجين للآخر. وعليه الجمهور وقال الحنفية والثورى: لا يجوز للزوج غسل امرأته لبطلان النكاح بالموت بخلافه عكسه فيجوز. وقال أحمد: يجوز للمطلقة رجعيًّا أن تغسل زوجها أيضًا. والجمهور على أنها كالأجنبية.
٤ بسند صحيح.
٥ بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن وبحذف ياء النسب لزيادة الألف.
٦ بفتح أوله وضمه أي نقية، والكرسف بضم أوله وثالثه: القطن.
٧ ليس معها فيندب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب من القطن الأبيض فقط ولا قميص ولا عمامة، وعليه الجمهور سلفًا وخلفا، فلو زادهما كان خلاف السنة. وقال مالك وأبو حنيفة: يستحب القميص؛ لأن ابن عمر كفن ولده في ثلاث لفائف وقميص وعمامة.
٨ الذي كان فيه - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة فدفنوه فيه.