← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1820 · ص366 · ج2
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة ما ترك غنيّ واليد العليا خير من اليد السّفلى وابدأ بمن تعول، تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ١ ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن أطعمني إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة ٢. رواه البخاري وأحمد. عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم ٣. رواه البخاري. عن عائشة رضي الله عنها أن هنداً بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ٤. رواه الشيخان. نسأل الله السّتر والتوفيق والله أعلى وأعلم. تم الجزء الثاني. وعدة أحاديثه ١٣٨٠ ثمانون وثلاثمائة وألف - ويليه الجزء الثالث وأوّله (كتاب الحدود والديات)
١ قوله بمن تعول أي بمن تمونه، يقال: عال الرجل أهله إذا قام بما يحتاجونه. زاد في رواية ومن أعول يا رسول الله. قال: امرأتك وولدك وجاريتك، وقوله وإما أن تطلقنى يفيد أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها، وإذا أعسر وثبت إعساره واختارت فراقه فرق بينهما، ونقل هذا عن علي وعمر وأبى هريرة والحسن وسعيد بن المسيب ومالك والشافعى وأحمد لقوله تعالى - {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} - وقيل إذا أعسر فعلى الزوجة الصبر مع زوجها ولا يفرق بينهما وبه قال عطاء والزهرى والثورى والحنفية وهو أحد قولي الشافعي. ٢ فيه أيضًا وجوب الإنفاق على الخادم والأولاد. ٣ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيع ثمر النخل من سهمه مما أفاء الله عليه من القرى ويدخر لأمهات المؤمنين قوت العام، ففيه جواز الادخار للأهل وللضيف، ولا ينافى التوكل فإنه الاعتماد على الله تعالى بالقلب والسعي في الأسباب مطلوب بل واجب لحكم كثيرة. ٤ فامرأة أبى سفيان شكت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخل زوجها وأنه لا يعطيها وولدها كفايتهما فأمرها بأن تأخذ ما يكفيها، فيه جواز ذكر العيوب للحاجة وفيه جواز أخذ المرأة والأولاد كفايتهم من مال الشحيح لتقصيره في الواجب عليه، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى آمين والله أعلم.