1844 · ص372 · ج1
قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ١ ثُمَّ حَمَلَهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأُدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَات مِنْ أَهْلِي ٢.
• عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصى الحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ جِهَةِ رِجْلَيِ القَبْرِ، وَقَالَ: هذَا مِنَ السُّنَّةِ ٣. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ ٤.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا وَضَعَ المَيِّتَ فِي القَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ٥». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٦. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم».
• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ٧ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ٨، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ ٩، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ ١٠. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَى نَاسٌ فِي المَقْبَرَةِ نَاراً فَأَتَوْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي القَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «نَاوِلُونِي
=فأقل القبر حفرة تمنع السباع والرائحة، وأكمله أن يكون واسعًا عميقًا كقامة رجل باسط يديه كالغرفة، وتوضع فيها الموتي كالجاري في مصرنا، والأفضل أن يوضع كل ميت في الحد أو شق في داخل القبر.
١ كشف عنهما.
٢ فحملها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووضعها عند رأس القبر، وقال أتعرف بها قبر أخي من الرضاع، وأدفن بجواره الأهل لتسهيل زيارتهم.
٣ فالسنة إدخال الميت برأسه من جهة رجلي القبر، أي مؤخره، وعليه الشافعي وأحمد، وقال الحنفية الأفضل إدخاله من جهة القبلة معرضًا؛ لأنه أسهل، ولحديث جابر الآتي، ويجب وضع الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
٤ بسندين صالحين.
٥ فينبغي قول ذلك من الملحدين والحاضرين.
٦ بسند حسن، وإلى هنا تم الكلام على القبر والدفن، وما يأتي في وقته.
٧ أي نافلة مطلقة، وسبق في أوقات الصلاة، والنهي عن الصلاة للتحريم وعن الدفن للكراهة، لحديث جابر الآتي.
٨ أي ظاهرة حتى ترتفع قدر رمح.
٩ وحين الاستواء حتى تزول، أي تتحول عن وسط السماء.
١٠ تضيف، أي تميل قبيل الغروب، ففيه كراهة الدفن في هذه الأوقات، وقال النووي هذا إذا تعمده كما يكره تأخير العصر إلى الاصفرار، وأما صلاة الجنازة فيها، فأكثر العلماء سلفا وخلفا على أنها مكروهة، وقال الشافعي لا كراهة فيها؛ لأنها ذات سبب.