← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1864 · ص377 · ج1
مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ١». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ٢»، ثمَّ قَالَ: «بَلى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ٣، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِيءُ مِنْ بَوْلِهِ ٤». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» قَالَ: ثمَّ أَحَذَ عُوداً رَطْباً، فَكسَرَهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَم يَيْبَسَا ٥». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِلشَّيْخَيْنِ وَالنَّسَائِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ ٦». • عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هذَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنْ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً قَطُّ إِلا القَبْرُ أَفظَعُ مِنْهُ ٧». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٨. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ ٩». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
١ مقعد الشخص هو منزله الذي سيخلد فيه، فكل ميت يعرض عليه مكانه بكرة وعشيا، إن كان من أهل الجنة فكأنه من الجنة، وإلا فمكانه من النار، ففيه تفريح وتنعيم للمؤمن وتحزين وتعذيب لغيره، ومنه في الكفار: {النار يعرضون عليها غدوًا وعشيا}. ٢ من أجل شيء كبير في نظركم، ثم قال: بلى إنه عند الله كبير، فهذا كقوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}. ٣ وهي نقل الكلام على جهة الإفساد بين العباد، وهذا ذنب عظيم. ٤ أي لا يتحفظ منه، فكانت عبادته لا تصح. ٥ وفي رواية: ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، وغرز في كل قبر شقًّا، وقال لعله يخفف عنهما ما دام رطبا، فإن الرطب يستغفر للميت ما دام على قبره، فينبغي وضع الأخضر على القبر، ولا سيما الريحان لطيب رائحته، وكذا الجريد بخوصه لطول مدته رطبا. ٦ فما تعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من عذاب القبر إلا لعلمه به. ٧ أي ما رأيت منظرًا فظيعًا شنيعًا إلا وكان القبر أفظع منه، وذامنه - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يرى عذاب القبر ويسمعه، نعوذ بالله منه. ٨ بسند حسن. ٩ أي روح المؤمن بعد موته محجوزة عن=