1971 · ص410 · ج3
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «خَيْراً» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا ١ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي ٢». رَوَاهُ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مِمَّنْ أَنْتَ؟» قلْتُ مِنْ دَوْسٍ قَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي دَوْسٍ أَحَداً فِيهِ خَيْرٌ ٣». وَعَنْهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثاً عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي إِلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ ٤.
وَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي فَكَانَتْ لِيَ هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ حَمَلْتُهَا فَلَعِبْتُ بِهَا فَكَنُّونِي أَبَا هُرَيْرَةَ ٥.
• وَعَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ وَدَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَقَالَ: «خُذْهُنَّ وَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هذَا ٦» كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً فَأَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ وَخُذْ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْراً، قَالَ: «فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَكَانَ لا يُفَارِقُ حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قُتِلَ عُثْمَانُ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ ٧». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ ٨.
١ لفظ إلى في الموضعين بمعنى في لأن حروف الجر تنوب عن بعضها.
٢ ففيه سرعة إجابة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأولى والثانية وهذه معجزة ظاهرة.
٣ لأن قبيلة دوس غير مشهورة بالأخلاق وهذا قبل إسلامها كما يأتي.
٤ فأبو هريرة ما كان يعرف الكتابة، وأما عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب كل شيء يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلهذا كان أكثر حديثا من أبي هريرة رضي الله عنهم.
٥ كما كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هريرة حينما رآها في كمه فأطلقت عليه الكنية من قومه ومن النبي صلى الله عليه وسلم.
٦ المزود كمنبر: وعاء الزاد: أي كلما أردت التمر فأدخل يدك فيه وخذ منه ولا تفرغه فتبقى البركة فيه.
٧ وذهبت بركته من شؤم الفتنة. نسأل الله السلامة آمين والحمد لله رب العالمين.
٨ الأولان صحيحان والثالث بسند حسن والرابع بسند غريب.