1993 · ص417 · ج4
فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ ١ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ ٢ وَالْجُوعِ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ ٣ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ ٤
فَقَالُوا مُجيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
• عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ
بَيَاضَ بَطْنِهِ ٥ وَهوَ يَقُولُ:
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَا قَيْنَا ٦
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ٧
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنا أَبَيْنَا. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ ٨ فَجَاؤُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ ٩» ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقاً ١٠ فَتَناوَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَئِيباً أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ ١١. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ
١ في يوم شديد البرد.
٢ النصب: التعب.
٣ فلا عيش كامل ودائم إلا عيش الآخرة.
٤ وفي رواية: اللهم لا عيش إلا عيش الآخره … فأكرم الأنصار والمهاجره
٥ ستر التراب صدره الشريف لكثرته.
٦ أي إن التقينا مع الكفار في الجهاد.
٧ إن الألى، وفي رواية: الملا أي الأشراف؛ والمراد أن الكفار بنوا علينا وأبوا عن الإسلام إذا أرادوا فتنة وشركاخالفناهم.
٨ كدية كغرفة: قطعة من الأرض صلبة.
٩ أي إليها.
١٠ شيئًا لا مأكولا ولا مشروبا.
١١ المعول: كمنبر، آلة لحفر الأرض فضربها فصارت كثيبا رملا أهيل أو أهيم أي سائلا.