← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
2011 · ص423 · ج4
فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ ١. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. غزوة ذات الرقاع ٢ • عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ ٣ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ٤ قَالَ: فَنَقَبِتْ أَقْدَامُنَا ٥ فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَقْدَامِنَا الْخَرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ صَالِحٍ بْنِ خَوَّاتٍ ٦ رضي الله عنه عَمَّنْ شَهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وَجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً وَأَتَمُّوا لِأَنفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ ٧. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين.
١ فنفث فيه أي موضع الضرب ثلاث نفثات، والنفثة: النفخ بريق خفيف فبرأت إلى الآن. وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -. غزوة ذات الرقاع ٢ كانت بنخل وهو مكان على يومين من المدينة في واد يسمى شدخا به طوائف من بني فزارة، وأشجع وأنمار، وسميت بهذا لأنهم لفوا على أرجلهم الرقاع من شدة الحر والحفاء، وهي الغزوة السابعة من الغزوات التي وقع فيها قتال، فالأولى بدر، والثانية أحد، والثالثة الخندق، والرابعة قريظة والنضير، والخامسة بنو المصطلق الآتية، والسادسة خيبر، والسابعة ذات الرقاع. ٣ من الأشعريين قبيلة أبي موسى الأشعري. ٤ يركبه واحد زمنًا ثم يعقبه آخر فيركبه زمنًا وهكذا. ٥ رق جلدها وقطعته الأرض من الحفاء. ٦ ابن جبير الأنصاري التابعي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث. ٧ فازت الأولى معه فضيلة الإحرام وحازت الثانية معه فضيلة السلام، وسبق هذا في صلاة الخوف من كتاب الصلاة، قال الإمامان مالك والشافعي رضي الله عنهما: هذا أحسن ما سمعنا في صلاة الخوف.
2012 · ص423 · ج5
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «جَنَّتاَنِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُماَ وَمَا فِيهِماَ، وَجَنَّتاَنِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُماَ وَمَا فِيهِماَ، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِياَءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ ١»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ ٢. • عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم تَلَا هَذِهِ الْايَةَ {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ثُمَّ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعاَلَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ» فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَناَ أَلَمْ تُدْخِلْناَ الْجَنَّةَ وَتُنْجِناَ مِنَ النَّارِ قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَماَ أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ٣»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ كَماَلَ النَظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ آمِين. ملاطفة اللَّه لأهل الجنة وإحلال الرضوان عليهم قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ٤} {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٥} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَأَحَلَّ عَلَيْناَ رِضْوَانَهُ الْكَرِيمُ.
١ هذا الحديث بيان للجنتين المذكورتين في قوله تعالى {ولمن خاف مقام ربه جنتان}. ٢ سبق هذا في تفسير سورة الرحمن. ٣ فليس عند أهل الجنة شيء ألذ ولا أحلى من النظر إلى وجهه الكريم، وسبق هذا الحديث في تفسير سورة يونس عليه السلام، فهذه النصوص صريحة في أن المؤمنين سيرون ربهم في الجنة من حين لآخر كيوم الجمعة السابق في أسواق الجنة، وفي غيره، وربما يراه بعضهم في أقل من أسبوع، وربما يراه بعضهم بكرة وعشيا على حسب درجاتهم وقربهم من ربهم جل شأنه، كما يأتي في أقل أهل الجنة وأعلاهم، وفي نفس الرؤية أيضًا يتفاوتون، فبعضهم يراه بعينيه فقط وهذا أقلهم، وبعضهم يراه بوجهه كله وهذا أوسطهم، وبعضهم يراه بجسمه كله، وهذه أحلى وأكرم وأعلى، نسأل الله أن نكون منهم بمنه وفضله وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين. ملاطفة الله لأهل الجنة وإحلال الرضوان عليهم ٤ أي إقامة خالدة. ٥ ورضوان من الله أكبر وأعظم من كل نعيم ذلك هو الفوز العظيم.
→ السابق 2011–2012 / 2057 التالي ←