2028 · ص429 · ج4
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ ١؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَداً أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْداً وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ٢ وَقَالَ: مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ إِلا أَنَامُوهُ ٣ وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا ٤ فَجَاءَتِ الْأَنْصَارِ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا فَجَاءِ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ ٥ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ٦» وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رأَفةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ٧ وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ٨ قَالَ: «قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأَفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلَا فَمَا اسْمِي إِذَاً ٩ أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ١٠ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ١١» قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا ذلِكَ إِلا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ١٢».
١ الأوباش: الخليط من قبائل شتى.
٢ يشير إلى إبادتهم.
٣ ما تعرض لهم أحد إلا قتلوه.
٤ بعد أن دخلوا في اليوم الثاني وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت وصعد الصفا كما وعدهم قبلها بيوم.
٥ هلكت جماعة قريش واستؤصلت ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة.
٦ أبو سفيان رأس قريش وشيخها في كل أطوارها السالفة فلما فتحوا مكة وقتل منهم من قتل حل بأبي سفيان ما يهون الموت بجواره فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجبر من كسره ويرفع من شأنه، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
٧ الرجل: النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعشيرة: قريش، والقرية: مكة.
٨ يخبره بقول بعض الأنصار.
٩ قالها ثلاثا.
١٠ يشير إلى أنه أكمل الخلق وأفضلهم حيث اصطفاه الله لرسالة تبقى ما دامت الدنيا. قال حسان رضي الله عنه:
أغر عليه للنبوة خاتم … من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه … إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله … فذو العرش محمود وهذا محمد
١١ أي فحياتي ومماتي معكم.
١٢ فما قلنا ذلك إلا لشدة حرصنا على بقائك معنا، فصدقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وعذرهم.