← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
261 · ص54 · ج3
وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ ١». رَوَهُمَا النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ٢. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. تحرم الرشوة والهدية على الحاكم ٣ • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا منَ الْأَسْدِ ٤ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هذَا لَكُمْ وَهذَا أُهْدِيَ لَي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هذَا لَكُمْ وَهذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَبْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظَرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بِعَيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ٥ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، مَرَّتَيْنِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ: «لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِئُ
١ هذا ترغيب عظيم لمن يأمر الولاة وينهاهم ويرشدهم فبصلاحهم تصلح الرعية وبفسادهم تفسد، فمفروض على حاشية الولاة أن يبالغوا في نصحهم وإرشادهم وأن يبحثوا عن علل الرعية ويعملوا على، صلاحها سائلين الله التوفيق. ٢ بسندين حسنين. تحرم الرشوة والهدية على الحاكم ٣ كان الأولى تأخير هذا عن الفصل الرابع فإنه كما يحرم على الحاكم الإداري يحرم على القاضي الشرعي. ٤ قوله من الأسد أي من بني أسد بطن من قريش، واللتبية بضم اللام المشددة وسكون التاء، ولفظ البخاري يقال له: ابن الأتبية اسم أمه واسم أبيه عبد الله. ٥ الرغاء بالمدّ صوت الإبل والخوار صوت البقر، واليعار صوت الغنم، والألفاظ الثلاثة كغراب، وقوله بعير أي إن كان المسروق بعيرا، وقوله أو بقرة إن كان بقرة، وقوله أو شاة تيعر بفتح العين وكسرها إن كان المسروق شاة تشهيرا بالسارقين، وقوله عفرتي إبطيه تثنية عفرة وهي بياض يخالطه لون كلون التراب، والمراد أنه بالغ في رفع يديه حتى بدا لون ابطيه.
262 · ص54 · ج4
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَوْا إِلا الْقِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» فَ رضي الْقَوْمُ فَعَفَوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ١. • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وتَرَكَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ٢. • عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ٣. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
١ كتب عليكم أي فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين من قبلكم لعلكم تتقون المعاصي وتوصفون بتقوى الله تعالى، وهل المراد التشبيه في صوم رمضان. قال به جماعة لحديث ابن أبي حاتم عن ابن عمر: صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم. وروى أن رمضان كتب على النصارى فكان يأتى في الحر الشديد والبرد الشديد فنقلوه إلى الفصل المعتدل وزادوا فيه عشرين يوما فضلوا بذلك ووصفوا بالضالين في سورة الفاتحة، أو المراد مطلق الصوم دون وقته وقدره كما روى أن آدم عليه السلام كان عليه أيام البيض، وكان على قوم موسى عليه السلام يوم عاشوراء. ٢ وكذا رواه غيره وتقدم في كتاب الصوم والله أعلم. ٣ فكانوا في أول الإسلام إذا أراد أحدهم أن يفطر رمضان ويفدى عن كل يوم فعل حتى نزلت {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فصار الصوم فرضًا عينيًا على كل مسلم إلا مريضًا أو مسافرا ونحوها ممن تقدم في الصوم فعلى هذا تكون آية وعلى الذين يطيقونه نسخت بالتى بعدها وعليه ابن عمر وكثير وقرأ ابن عباس وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين، وقال إنها لم تنسخ بل هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا، رواه البخاري.