← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
270 · ص56 · ج2
وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ١ قَالَ: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم بِاللَّهِ لأَهَلا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَغْدُوا إِلى مُصَلاهُمْ» ٢ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ ٣ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ»؟ قَالَ: نَعَمْ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا» ٤. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ٥.
١ الجهل بالصحابي لا يضر، فإن الأصحاب كلهم عدول. ٢ أمس اسم لليوم الذي قبل يومك، ويطلق على ما قبله مجازا. ففي آخر يوم من رمضان تقاول الناس برؤية الهلال ولم يشهد واحد بعينه، فجاء أعرابيان وشهدا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله أنهما رأيا الهلال عشية أمس، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفطر في الحال لظهور أن اليوم من شوال، وبخروجهم في صباح الغد الصلاة العيد كما تقدم التصريح به في صلاة العيد. ٣ تقاولوا برؤيته كقول بعضهم: سمعت أن بعض الناس رأوا الهلال ولم يشهد واحد بالرؤية. ٤ جاء هذا الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهد برؤية الهلال، فاستفهم عن إسلامه فاعترف له بالإسلام، فأمر بلالا ينادي بالصوم لثبوت رمضان بشهادة الأعرابي، وفيه إجزاء الشهادة من ظاهر الإسلام؛ لأن الأصل في المسلمين العدالة. وفيه وما قبله أن الرؤية تثبت بشهادة المسلم الواحد. ويترتب عليها وجوب الصوم والحج وغيرها، وعليه بعض الصحب والتابعين وابن المبارك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي: إذا كان مكلفًا وعدلا، وقال مالك والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق: لا بد من شهادة عدلين للحديثين الأولين، ولكن لو رأي إنسان الهلال وجب عليه الصوم. ٥ ورواه الدارقطني والبيهقي. والله أعلم.