← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
365 · ص75 · ج2
مَا هَذا؟ قَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ ١». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم في سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا ٢ وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ٣». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ٤. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ ٥. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٦.
١ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان مسافرًا فرأى قومًا مزدحمين على رجل ينظرونه، فسأل ما هذا؟ فقالوا: هذا قيس العامري، ويلقب بأبي إسرائيل وقد غشي عليه من الحر والعطش لأنه صائم وهو مسافر. فقال ليس من البر - أي الطاعة - الصوم في السفر لمن لا يطيقه، بل يكره صومه والفطر أفضل، وإلا فالصوم البراءة الذمة. ٢ أي العمل اللازم للركب من نصب الخيام وجلب الماء وسقيه ونحوها. ٣ فازوا بالأجر العظيم لخدمة المجاهدين في الحر الشديد، فخازوا رضاء الله ورسوله، وما يأتي في تحديد المسافة التي تبيح الفطر للصائم. ٤ فكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران الصلاة ويفطران في رمضان إذا كانت مسافة السفر أربعة برد، جمع بريد وتقدم معناه وبيان المسافة، في صلاة السفر، وهي مرحلتان بسير الأثقال أي سفر يومين تقريبًا بالإبل المثقلة بالأحمال، فلا ضرر في نقصها ميلين مثلا، وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا والأئمة الثلاثة، وقال الحنفية والكوفيون: مسافة القصر والفطر قدرها ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة، ويكفي أن يسافر فيها من الصباح إلى الزوال بسير الإبل والمشي على الأقدام. وهي في قطرنا كمن مصر إلى طنطا برًّا كانت أو بحرا أو هواء، ولكن الصوم أفضل إذا لم تنله مشقة لفضيلة الوقت ولبراءة الذمة، وتقدير المسافة بأربعة برد هي للذهاب فقط، وفي المسافة أقوال أخرى منها ثلاثة أميال، لحديث أنس السابق في صلاة السفر، قال النووي في الفتح: وهو أصح حديث ورد في هذا وأصرحه، ومنها أن أقل المسافة بيوم وليلة، ومنها أن أقلها ميل لحديث صحيح لابن أبي شيبة بهذا، ولإطلاق السفر في الآية وعلى هذا ابن حزم اه شوكاني في صلاة السفر. ٥ الغاية موضع بعوالى المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة على بريد منها. ٦ بسند صالح.
366 · ص75 · ج3
الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ. وَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما رَجُلًا يَحْلِفُ لَا وَالْكَعْبَةِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ١». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ ٢. • عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنِّي بَرِئٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِماً ٣». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٤ وَالنَّسَائِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اليمين الغموس ٥ • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» ٦. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ
١ فقد أشرك أي إن اعتقد تعظيمه كتعظيم الله تعالى وإلا كان مكروها ويكون زجرًا وتنفيرا ولا كفارة عليه، ولأبي داود: من حلف بالأمانة فليس منا. أي ليس على طريقتنا الكاملة، وأما من حلف بأمانة الله فهي يمين عند الحنفية دون غيرهم لأن الأمانة هي الطاعة والعبادة والوديعة فليست اسمًا ولا صفة لله تعالى. ٢ بسند حسن. ٣ فمن تبرأ من الإسلام كاذبا فهو كقوله عقابا له على كذبه، وإن كان صادقا فهو منه بريء. ٤ بسند صالح. {فائدة} من قال: أكفر بالله أو نحوه إن فعلت كذا ثم فعله فقال بعض الصحب والتابعين وجمهور الفقهاء: لا يمين ولا كفارة عليه ولا يكفر إلا إن أضمر الكفر بالله تعالى. وقال الحنفية وأحمد وإسحاق وسفيان والأوزاعي: هو يمين وعليه الكفارة، وهذا أحوط ولكن الأول أخف وأصح لأن النصوص كلها لم تذكر كفارة ولكنها اقتصرت على التهديد والزجر الشديد، فالتحقيق أن من حلف بغير الله تعالى ولو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا تنعقد يمينه ولا كفارة عليه، ولكنه مكروه لإشعاره بتعظيم غير الله تعالى نسأل الله الستر والتوفيق والله أعلم. اليمين الغموس ٥ أي ذنبها عظيم لما فيها من الكذب والإضلال والظلم. ٦ اليمين الغموس بالفتح هي ما قصد بها الباطل، وسميت غموسا لأنها تغمس قائلها في النار.