← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
386 · ص79 · ج3
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى ١». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٢. وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي داوُدَ ٣: مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى فَإِنْ شَاءَ مَضى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَنِثٍ ٤. • عَنْ عِكْرِمَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً. ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ ٥». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٦ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَلَفْظُهُ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً ثَلَاثاً ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ٧».
١ فمن حلف على شيء فعلا أو تركا ثم قال إن شاء الله فقد استثنى، أي ولا حنث عليه إن خالف يمينه. ٢ بسند حسن. ٣ بسند صالح. ٤ فمن استثنى فهو مخير إن شاء وفّى وإن شاء. ترك غير حنث - كفرح - أي غير حانث. وهذا ظاهر إذا قصد التعليق أو أطلق وإلا فلا. ٥ لأنه استثني فلم تنعقد يمينه. ٦ وقال روي مرسلا هكذا ومسندا إلى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ٧ قوله في الأول ثم سكت أي سكتة التنفس ومثلها سكتة إلى وهما للضرورة. ويسمى الاستثناء بعدها متصلا. وقوله في الثانية ثم سكت ساعة وهي أكثر من هاتين السكتتين، والمراد زمن طويل ويسمى الاستثناء بعدها منفصلا. ومعنى ما تقدم أن من حلف ثم استثني متصلا بيمينه لم تنعقد يمينه أو انحلت فكأنها لم تكن لأن الاستثناء يبطل ما قبله، واليمين شاملة لكل يمين سواء كان بالله تعالى أو بالطلاق أو بالعتاق أو بغيرها لعموم النصوص وعليه الجمهور، وقال مالك والأوزاعي: إن الاستثناء لا ينفع في الطلاق والعتاق بل يقعان مع الاستثناء لأنه ينفع فيما فيه كفارة كاليمين والنذر. وقال أحمد إنه لا ينفع في العتق فقط لحديث: إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق، ولو قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر. وهذا كله في الاستثناء المتصل، أما المنفصل السابق فقد قال به جماعة من التابعين ولكنهم اختلفوا في قدره: فالحسن وطاوس وجماعة قالوا: إن له الاستثناء ما دام في مجلسه فقط. وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم. وقال عطاء قدر حلبة ناقة، وقال سعيد بن جبير إنه يصح في أربعة أشهر. وعن ابن عباس أن له الاستثناء أبدا. والله أعلم.