482 · ص98 · ج4
ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} ١ {فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمسْتَضْعَفِينَ. وَفِي رِوَايَةٍ. كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ٢. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ}.
• عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ رضي الله عنه إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمصا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ٣. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ} {وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} ٤ {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً}.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ ٥، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ
١ {لا يستطيعون حيلة} أي في الخروج من مكة لعجزهم وفقرهم {ولا يهتدون سبيلا} لا يعرفون طريق الهجرة للمدينة.
٢ فابن عباس كان صغيرا وأمه كانت مستضعفة لأنها زوجة للعباس ولم يسلم إلا بعد فتح مكة فهما ممن عذرهم الله تعالى.
٣ فالقصر رخصة لكل مسافر سفرا بعيدا، وتقدم هذا واسعا في قصر الصلاة من كتاب الصلاة.
٤ {وإذا كنت} يا محمد حاضرا في أصحابك وخفتم العدو وأردتم الصلاة فقسمهم طائفتين طائفة منهم تحرس العدو والطائفة الأخرى تصلى معك ركعة ومعها أسلحتها ثم تصلى الثانية وحدها وتذهب للحراسة، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلى معك ركعة ثم تنفرد بالثانية.
٥ بين ضجنان كمرجان، وعسفان كقربان موضع بين مكة والمدينة.