547 · ص111 · ج4
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقِيلَ اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيَ وَتَمِيمٍ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: {يِاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ.
• عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ خُبْزاً وَلَحْماً وَأُمِرُوا أَلا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا وَرَفَعُوا لِغَدٍ فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِير» ١. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً» ٢. ثُمَّ قَالَ: «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ٣ أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، فَيُقَالُ: إِنَّ هؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» ٤. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ عَلَى الْإِيمَانِ آمِين.
١ فقوم عيسى - عَلَيْهِ السَّلَام - طلبوا منه إنزال مائدة من السماء تكون عيدا لهم وآية على صدقه. فقال عيسى - عَلَيْهِ السَّلَام - {اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)} فأنزل الله ملائكة تحمل مائدة فيها سبعة أرغفة وسبعة أحوات، ولعله زيادة على اللحم الذي في الحديث وأمروا بالأكل حتَّى يشبعوا ولا يدخروا فأكلوا وادخروا فخالفوا وخانوا فمسخهم الله تعالى.
٢ غرلا جمع أغرل وهو الأقلف.
٣ لأنَّهُ أول من عرى في ذات الله ما أرادوا إلقاءه في النار، وهذه لا تستلزم أفضليته على نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في كتاب النبوة.
٤ هؤلاء هم قوم من جفاة الأعراب لا بصيرة لهم في الدين وارتدوا عنه بعد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم. نسأل الله ثابت اليقين وكامل الإيمان آمين.