558 · ص113 · ج5
فحَمِد اللَّهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أَيُهاَ الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ ١».
وَقاَلَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّناَءِ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ثَمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «سَلْ تُعْطَهُ سَلْ تُعْطَهُ» ٢، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ ٣.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ الَّلهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ الَّلهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ ٤».
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ٥»، رَوَاهُماَ الْأَرْبَعَةُ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ٦ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ ٧»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ ٨.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى
١ لأنه بدأ بحمد الله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
٢ ففي هذه الأحاديث أن الحمد والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الدعاء من آكد الآداب للدعاء: بل هي الركن العظيم في الإجابة، قال يوسف عليه السلام: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}.
٣ الأول بسند حسن والثاني بسند صحيح.
٤ فعلى المسلم أن يطلب حاجته من الله بعزم وحزم فإن الله هو الفاعل المختار القادر على كل شيء.
٥ فاستبطاء الإجابة والعجلة بها خروج عن الأدب وتحكم على الله تعالى فإن الله يجيب الداعي في دعوته إذا توفرت الشروط بما يراه صالحا له وفي الوقت الذي يشاؤه فقد أجاب موسى عليه السلام بقوله تعالى {قد أجيبت دعوتكم فاستقيما} بعد زمن طويل قيل أربعين سنة، وأجاب يوسف عليه السلام في قوله {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} بعد موته بعدة قرون، وفي هذا يقول ابن عطاء الله في الحكم رضي الله عنه: لا يكن تأخير العطاء موجبا ليأسك، فهو قد ضمن لك الإجابة بما يريد وفي الوقت الذي يريد جل شأنه.
٦ ادعوا الله وأنتم بحال تستحقون الإجابة فيها من القيام بطاعة الله تعالى واليقين بأنه يجيب الداعي.
٧ غافل عن الله: مشغول بغيره بل يجيب عبده الحاضر معه فهو أولى من الغائب.
٨ بسند غريب للترمذي وصحيح للحاكم.