← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
567 · ص115 · ج4
عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّداً يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ ١. • عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ ٢». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِسْرَاء وَالتِّرْمِذِيُّ فِي النَّجْمِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى أُنَاسٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ مَا نَقْتُلُ ولَا نَأْكُلُ مَا يَقْتُلُ اللَّهُ فَنَزَلَتْ: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} {وَإِن كُنْتُمْ} {بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} ٣. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} ٤. • عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ
١ الترمذى هنا ومسلم في الإسراء والبخاري في النجم. ٢ وفى رواية: رأيت نورا. وقوله: أنى أي كيف أراه أي ما رأيته تعالى لأن النور شيء مخلوق والله تعالى ليس كمثله شيء، فصريح هذه النصوص أَن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما رأى ربه فغيره من باب أولى. فالرؤية في الدنيا لم تقع لأحد، ولذا لما قال موسى عليه السلام {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)} وعلى هذا طائفة كبيرة من السلف والخلف، وقال ابن عباس والجمهور: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه ليلة الإسراء، وسيأتى الكلام على هذا أوسع في سورة النجم إن شاء الله. وهذا كله في الدنيا أما في الآخرة فحاصلة للمؤمنين باتفاق لقوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} وللأحاديث الآتية في صفة الجنة من كتاب القيامة إن شاء الله تعالى. ٣ إنا نأكل ما نقتل أي بالذبح ولا نأكل ما يقتل الله بأن مات وحده أي لأى شيء ذلك؟ فنزلت {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} أي عند الذبح {إن كنتم بآياته مؤمنين} إلى أن قال {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} بأن مات أو ذبح وذكر اسم الغير عليه {وإنه لفسق} أي الأكل منه {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} في تحليل الميتة {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وتقدم الكلام على الذبح والتسمية في كتاب الصيد والذبائح. ٤ {وعلى الذين هادوا} =