← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
617 · ص125 · ج4
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} ١. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» ٢. وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزِامٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ٣ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَو صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» ٤ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هذِهِ الْآيَةَ: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ} قَالَ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ٥ أَلَا إِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ لَكُمُ الْأَرْضَ وَسَتُكْفَوْنَ الْمَؤْونَةَ فَلَا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} شَقَّ ذلِكَ عَلى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَلا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَجَاءَ التَّخْفِيفُ {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ ٦. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
١ فالكفار إذا انتهوا عن الكفر ودخلوا في الإسلام غفر الله لهم ما صنعوه في الكفر. ٢ فالإسلام يغفر ما مضى في الكفر إذا أحسن المسلم. ٣ أتحنث أي أتعبد. ٤ فالعمل الصالح في الكفر يبقى لصاحبه إذا أسلم. ٥ فالقوة المأمور بها في الآية هي الرمي بالسهام الذي هو أقوى آلات الحرب في زمنهم وإلا فالمطلوب عند قتال الكفار الاستعداد لهم بكل ما يمكن لإعلاء كلمة الله تعالى. وسبق في النكاح أن اللهو مذموم إلا مع الأهل تأليفًا لهم وإلا الرمي بالسهام وتمرين الفرس على الكر والفر استعدادا للجهاد فإنهن من الحق. ٦ فلما نزلت الآية الأولى كلف المسلمون في الجهاد أن يقف الواحد منهم أمام العشرة من الكفرة، فشق هذا عليهم فخفف الله عنهم وأنزل الآية الثانية تأمرهم بأن يقف المسلم أمام اثنين من الكفرة ففرحوا بهذا التخفيف ولكن نقص قدره من صبرهم.