717 · ص145 · ج4
{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ} {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}
ـ قَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَط بَعْدَ إِذْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا ١ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ فِيهِمْ بِشَرِّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، قَالَ: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ٢}. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ ٣. وَفِي رِوَايَةٍ: فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ يَمُوتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَقِيَ الثُّلثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي ٤ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ» قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ
= أي مع رحبها وسعتها فلا يجدون مكانا يطمئنون إليه {وضاقت عليهم أنفسهم} أي قلوبهم همًّا وحزنًا التأخير توبتهم فلا سعة فيها لإنس {وظنوا} أي أيقنوا {ألا ملجأَ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} وفقهم وقبل توبتهم {ليتوبوا إن الله هو التواب الراحيم}.
١ ألا أكون كذبته، بدل من صدقي أي ما أنعم الله علي بنعمة أعظم من عدم كذبي فأهلك مع الهالكين.
٢ هاتان الآيتان في المتخلفين من المنافقين الذين لما عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءوه فاعتذروا وحلفوا فقبل منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهرهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى فنزلت الآيتان تكشفان عن بواطنهم، وأما المؤمنون المتخلفون فإنما كان تخلفهم لعذر شرعي.
٣ ولكن البخاري في غزوة تبوك والترمذي هنا ومسلم في كتاب التوبة واللفظ له والرواية الآتية للبخاري هنا.
٤ أي تذكرني بخير وتتمنى لي كل خير جزاهم الله خير الجزاء وحشرنا في زمرتهم آمين.