787 · ص159 · ج4
• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به مُلْجَماً مُسْرَجاً فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هذَا فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقاً ١.
• عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِأَصْبُعِهِ فَخَرَقَ الْحَجَرَ وَشَدَّ به الْبُرَاقَ ٢». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ٣، وَلَقِيتُ عِيسى فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ ٤»، قَالَ: «وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ ٥»، قَالَ: «فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرَبْتُهُ فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ ٦ أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ ٧.
وَلِلْبُخَارِيِّ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ به بِإِيلِيَاءَ ٨ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا وَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ:
١ فاستصعب عليه أي اضطرب ولعب بذنبه وأذنيه ولم يثبت للركوب عليه؛ فقال له جبريل: أتفعل هذا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فاستحيا وتصبب عرقه وسال.
٢ قال جبريل بأصبعه أي خرق بها الحجر (صخرة بيت المقدس) وربط به البراق حتى عادا من المناجاة فركبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثانيًا إلى مكة المكرمة.
٣ مضطرب خفيف اللحم مع طول، رجل الرأس أي شعره بين الجعودة والسبوطة. وشنوءة: قبيلة معروفة بهذا الوصف.
٤ ربعة: وسط القامة، أحمر: أي لونه مشرب بحمرة، والديماس: الحمام.
٥ أي أنا أشبه به من كل أولاده - صلى الله عليه وسلم -.
٦ أي إلى الفطرة ولو أخذت الخمر لغوت أمتك كلها وتقدمت هذه الأحاديث في كتاب النبوة.
٧ رواية مسلم في المعراج وفي الشراب والترمذي هنا والرواية الآتية للبخاري هنا.
٨ إيلياء بيت المقدس، ورؤيته - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء الكرام كانت ببيت المقدس ليلة الإسراء قبل المعراج فإنه لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جبريل بيت المقدس وجده مملوءا بالأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - فأذن جبريل وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم إمامًا إشارة إلى أنه أفضل خلق الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نصب له المعراج فرقي عليه مع جبريل عليه السلام إلى السماء كما تقدم في الإسراء في كتاب النبوة.