← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
822 · ص166 · ج4
فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ١ فَأَتَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَمْشُو بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ ٢، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً ٣، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ ٤، وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ خَاصَّةً لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ٥». فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبيٌّ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟» قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا اللَّهَ أَلا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحْيحٍ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِلَ سَبِيلًا ٦. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
١ إن سمعها أي كلمة نبى كانت له أربعة أعين أي تكبر واستعلى علينا. ٢ أي لا تنموا بشخص بريء إلى الحاكم فيضره. ٣ أي لا ترموا شخصًا عفيفا بالزنا. ٤ أي من صف القتال. وبيان هذه الكلمات تقدم في أول كتاب الحدود. ٥ وعليكم - خصوص اليهود - ألا تعدوا: لا تعتدوا في يوم السبت باصطياد السمك فيه كما نهاكم الله تعالى، فما في هذا الحديث آيات بينات محكمات لازمات على كل إنسان للعمل بها، وهي مراد السائل فلا تنافي ما سبق في بيان الآية فإنهن آيات بينات معجزات لموسى عليه السلام، ودالة على صدقه لعلهم يؤمنون، ولهذا قبّل اليهوديان يدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجليه واعترفا بنبوته، وقولهم إن داود عليه السلام دعا الله أن يبقى في ذريته نبى، هذا إلى ظهور محمد خاتم النبيين والمرسلين - صلى الله عليهم وسلم -، وفيه مشروعية تقبيل الأيدي والأرجل وسيأتي هذا واسعًا في كتاب الأدب إن شاء الله. ٦ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى بأصحابه جهر بالقراءة فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله وهو الله تعالى ومن جاء به وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -. وفي رواية: أنهم قالوا لا تجهر فتؤذى آلهتنا فنهجو إلهك =