← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
848 · ص171 · ج5
وَرَجُلَانِ نَسِيتُ أُسَمِّيهِماَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَا شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ ١ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ٢ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ}، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ٣. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ» قاَلَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظرُ مَاذَا تَقُولُ»، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «إِنْ كنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفاَفًا ٤ فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهاَهُ».
١ بإجابة المشركين من طرد فقراء الأصحاب هؤلاء. ٢ رؤية وجهه في الآخرة أو يخلصون له في الأعمال. ٣ في فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وروى أن الأقرع بن حابس وعتبة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس جاءوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدوه مع ناس من فقراء المسلمين كعمار بن ياسر وصهيب وبلال فحقروم وقالوا: يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وأبعدت هؤلاء عنك لجالسناك وأخذنا عنك فإن رائحة جبابهم تؤذينا وكانت من صوف ولمداومة لبسها كانت رائحتها كريهة فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا: لا نحب أن نجلس مع هؤلاء الأعبد فإن وفود العرب تأتيك ونستحي أن ترانا مع هؤلاء، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قالوا: اجعل لنا منك مجلسا لا يكون فيه هؤلاء الأعبد فإذا قمنا فأجلسهم معك كما تشاء فرضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا أملا في إسلامهم وإسلام قبائلهم، فقالوا: اكتب لنا بذلك كتابًا، فأمر عليًا بالكتابة فشرع عليّ رضي الله عنه يكتب لهم بذلك كتابًا فنزل جبريل بقوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الآية فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيفة من يد على فألقاها ثم دعا هؤلاء الفقراء فأقبل عليهم وهو يقرأ: كتب ربكم على نفسه الرحمة. فكان بعد هذا يجلس مع هؤلاء الفقراء ثم يقوم ويتركهم، فأنزل الله تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}، فكان بعد هذا لا يقوم من مجلسه حتى يقوم هؤلاء الفقراء رضي الله عنهم فانظر بعد هذا كيف منزلة الفقراء عند الله تعالى حشرنا الله في زمرتهم آمين. ٤ التجفاف كعمران: ما يوضع على ظهر الفرس ليقيه الجراح وليجفف رطوبة العرق وغيرها، والمراد إن كنت تحبني صادقا من قلبك فانتظر الفقر، فإنه أسرع إلى من يحبني من السيل إلى مجراه، وهذا لينال درجة الفقر زيادة على درجة محبته - صلى الله عليه وسلم - فيعظم أجره.