← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
850 · ص172 · ج2
عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ١ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ٢، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ٣، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هذِهِ حَرَامٌ ٤ لَا يُنْحْبِطُ شوْكُهَا وَلَا يُعْضَدُ شجَرُهَا ٥». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلا مُنْشِدٌ ٦ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْطَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ ٧» فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهْ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ: «اكْتُبُوا لأَبِي شَاهُ» ٨ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلا الإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِلا الإِذْخِرَ» ٩. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا هِجْرَةَ وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ١٠ إِنَّ هذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ» ١١.
١ الذي جاء في جيش لهدم الكعبة سنة ميلاده - صلى الله عليه وسلم -، فأهلكه الله بوادي محسر بالطير الأبابيل كما يأتي في التفسير إن شاء الله. ٢ في فتح مكة. ٣ لن تحل لأحد بعدي أي يقاتل فيها وإنما حلت لي ساعة من أول النهار إلى العصر. ٤ أي يحرم فيها الآتي وأولى منه القتال. ٥ أي لا يقطع ولو غصنًا ولا يخبط، والنهي كله للتحريم. ٦ إلا من يعرفها وستأتي لقطة مكة والحاج في باب اللقطة إن شاء الله. ٧ إما أن يعطي أي الدية فيأخذها، وأما أن يقاد أي يقتل القاتل، فصاحب الدم بالخيار بين الدية والقصاص، ففيه أن الحرم لا يمنع إقامة الحد ولا القصاص لأنه تنفيذ لأمر الله. ٨ أبو شاه بسكون الهاء وصلا ووقفًا قال يا رسول الله اكتب لي هذه الخطبة فأمر بكتابها له. ٩ القائل هو العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب منه أن يبيح لهم أخذ نبات الإذخر لحاجتهم إليه للوقود ولسقف القبور فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ١٠ لا هجرة واجبة على أهل مكة بعد إسلامهم وكانت الهجرة واجبة قبل الفتح وسيأتي بسطها في الجهاد إن شاء الله ولكن يجب الجهاد ونيته إذا استنفرتم أي طلبتم للخروج له. ١١ أي للقتال فيها؛ أما حمله للتحفظ فلا بأس به وربما وجب عند الخوف.