← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
857 · ص173 · ج4
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ} {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ١}. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِليِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ بِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوكَبٌ دُرِّيٌّ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا ٢». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ أَعْطُونَا شَيْئاً نَسْأَلُ عَنْهُ هذَا الرَّجُلَ فَقَالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَسأَلُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} قَالُوا: أُوتِينَا عِلْماً كَثِيراً التَّوْرَاةَ وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فَأُنْزِلَتْ: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ٣}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْإِسْرَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا}. • عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحداً فَلْيطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ ٤». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ. نَسْأَلُ اللَّهَ كَامِلَ التَّقْوَى وَحُسْنَ الْوَرَعِ آمِين.
١ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ} في علم الله {جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} الفردوس أعلى الجنة وأوسطها فهى منزل المؤمنين الصالحين {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} أي لا يطلبون التحول عنها، نسأل الله أن يجعلنا منهم. ٢ عليون: مكان رفيع تحت العرش وليس هذا إلا الفردوس، فالرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة أي يطلع عليهم بوجهه فتضيء كالكوكب الدري، فما بالك به وأن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما أي زادا على الناس في كل نعيم. ٣ {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ} أي ماؤه {مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي} يكتب به كلمات الله {لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} إذا كانت كلمات الله هكذا فأين التوراة بل أين الكتب المنزلة كلها جل شأن ربنا وعلا. ٤ فالله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه فقط ولا يعطى ثوابا إلا للمخلصين=