← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
962 · ص194 · ج4
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ١»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلُ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعكَ ٢»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَن تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ٣»، قَالَ: وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقاً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ٤}. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رضي الله عنه: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} قَالَ: لا تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ: {لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ} قَالَ: كَانَتْ هذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ: كَانَتْ هذِهِ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا، فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الْفُرْقَانِ: {إِلاَّ مَن تَابَ} قَالَ: هذِهِ آيةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} الآيَةَ ٥.
١ فأعظم ذنب يرتكبه الإنسان أن يجعل لله ندا أي مثلا في الألوهية ويعبده لأن الله مالك الملك وعلى كل مخلوق توحيده وعبادته. ٢ أي خوفا من الفقر وكانت عادة لبعض الكفرة في الجاهلية فنهاهم الله تعالى بقوله {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} فقر {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} والولد ليس قيدا بل كل قتل ذنب كبير. ٣ ثم الزنا بحليلة أي امرأة جارك لأنه ظلم من جهتين من جهة أنه زنا ومن جهة أنه هتك لعرض الجار الذي أوصى الله ورسوله به. ٤ تمام الآية {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} واحدا من الثلاثة {يَلْقَ أَثَامًا} عقابا {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} فمن يفعل شيئا من هذا يخلد في أشد العذاب. ٥ فآية {إِلَّا مَنْ تَابَ} مكية نزلت بمكة لترغيب المشركين في الإسلام وأنه يغفر لهم ما مضى ثم نسختها آية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} هذا قول ابن عباس - رضي الله عنهما - فعنده أن من قتل مؤمنًا متعمدا لا توبة له ويخلد في النار، ولكن كل العملاء على خلافه لقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وتقدم هذا وافيًا في سورة النساء وفي أول كتاب الحدود.