966 · ص195 · ج3
لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذاكِ أَوْ قَالَ عَلَيَّ ١». قَالُوا: أَلَا نَقْتُلهَا؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ يَهُودِيَّةً ٢ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَاةً مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ مَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَرْسَلَ إِلَى الْيهُودِيَّةِ» فَقَالَ لَهَا: «أَسَمَمْتِ الشَّاةَ؟» قَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: «أَخْبَرَتْنِي هذِهِ الذِّرَاعُ ٣»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَعَفا عَنْهَا.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً ٤ مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَسَأَلَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى هذَا؟» قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ وَإِنْ كُنْتَ مَلِكاً أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، «فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ» لأَنَّهُ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكْلِهَا ثُمَّ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: لَا زِلْتُ أَجِدُ أَلَماً مِنْ أُكْلَةِ خَيْبَرَ فَهذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي ٥. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ فِي الدِّيَّاتِ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
١ ما كان الله ليسلطك عليّ أي الآن، وإلا فهي كانت سبب موته - صلى الله عليه وسلم - لقوله الآتي: فهذا أوان قطعت أبهري، ولم يأمر بقتلها أولا نظرًا لحقه ولكن لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها فيه كما يأتي. وقول أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك، أي لا زالت اللهاة متغيرة بسبب هذه الأكلة.
٢ هذه المرأة اسمها زينب بنت الحارث أخي مرحب، أو هي بنت مرحب اليهودي.
٣ ذراع الشاة المشوية نطقت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته بأنها مسمومة، ففي هذه الحادثة معجزة ظاهرة لكل الناس. نسأل الله كمال الإيمان والقدوة به صلى الله عليه وسلم.
٤ أي مشوية بالنار:
٥ الأبهر: عرق في الظهر وهما أبهران، وقيل هما الأكحلان اللذان في الذراعين، وقيل عرق في باطن القلب إذا انقطع لم تبق معه حياة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن مات في نهاية أجله ولكن بسبب أكلة خيبر المسمومة وذلك ليحوز المرتبتين مرتبة الرسالة ومرتبة الشهادة.