← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1277 · ص257 · ج4
فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ١. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» فَبَلَغَ ذلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ تُسَمَّى أُمَّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ. وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ: لَوْ قَرَأَتِيهِ لَوَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} ٢ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئاً، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذلِكَ مَا جَامَعْتُهَا ٣. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعَتُمْ ٤ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ
١ الكراع: الخيل، فكانت أموال بني النضير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقرباه من بني هاشم وبني المطلب ولليتامى الفقراء وللمساكين وابن السبيل كشأن كل فيء لقوله تعالى {وَمَا أَفَاءَ} ما رد {اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} كالصفراء ووادي القرى وأرض قريظة والنضير بقرب المدينة وفدك على ثلاثة أميال منها وينبع وقرى عرينة {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} بني هاشم وبني المطلب {وَالْيَتَامَى} الفقراء {وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فظاهر الآية أن التخميس للمال كله وليس مرادا بل المراد التخميس في خمس واحد كذا قال بعض الأئمة رضي الله عنهم. ٢ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ} من مال وعلم {فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. ٣ أي ما سكنت معي في بيت واحد، وسبق هذا في كتاب اللباس. ٤ فالحديث مقيد للآية كقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} وأما المنهي عنه فيجتنب كله.