1401 · ص282 · ج3
أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ وَيَجِئُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلا مَلَأُوهُ، قَالَ: فَأَكَلُوا حتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكَ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ ١».
• عَنْ جَابِرِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَزَوْجَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ ٢. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ٣.
• عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَتَدَاوَلُ فِي قَصْعَةٍ عَنْ غُدْوةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ قَالَ: مِنْ أَيَّ شَيْءٍ تَعْجَبُ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلا مِنْ ههُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ ٤. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَعُمَّنَا بِبَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم.
١ فلما اشتد عليهم الجوع في غزوة تبوك التمسوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر الإبل التى معهم ليأكلوها ويدهنوا بشحمها فأذن لهم فلما جاء عمر قال يا رسول الله لو فعلوا هذا لقلت الإبل التى هي ضرورية لنا، ولكن مرهم بجمع ما معهم وادع الله عليه بالبركة، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعلوا هذا فملأوا أوعيتهم كلها وفضل منه، فنطق رسول الله بالشهادتين إعلانًا بأنه رسول الله إلى الخلق ومؤيد بالمعجزات الباهرة - صلى الله عليه وسلم -.
٢ فهذا الرجل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم نصف وسق شعير فصار يأكل منه هو وبيته وضيفهما زمنا طويلا وهو على حاله معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كاله فذهبت البركة منه ونفد ثم ذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له لو لم تكله لبقي لكم تأكلون منه زمنًا طويلا.
٣ ولكن الأول في كتاب الإيمان.
٤ فأكل الأصحاب رضى الله عنهم من القصعة عشرة بعد عشرة من أول النهار إلى الليل معجزة لا يدانيها شيء، وهى تمد بالمدد الإلهى لا شك في ذلك. وإكرام الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لا نهاية له.