← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1402 · ص282 · ج4
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ: «أَتَرَى بِمَا تَقُولُ بِأْساً» فَيَقُولُ: لَا، فَفِي هذَا نَزَلَتْ: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى} الآيَاتُ ١. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٢. وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ٣ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَيُبْصِرُ بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَال «يَا فُلَانَةُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٤». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٥.
١ وقيل كان معه صناديد قريش كأبي جهل والعباس وأبي بن خلف والوليد بن المغيرة يتألفهم للإسلام رجاء أن يسلموا فيتبعهم بقية القوم ويعلو شأن الإسلام؛ فجاء الأعمى فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله؛ وكررها فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - لشغله بهؤلاء الكفرة، ثم انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فعاتبه الله بقوله {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} أي قطب وجهه وأعرض حينما جاءه الأعمى وشغله عن ذلك الأمر العظيم {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} يتطهر بما يسمع منك {أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} يتعظ فتنفعه العظة {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} بدنياه {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى} أي يتطهر بالإيمان {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى} الله {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} تتشاغل {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} لا تفعل ذلك فإن هذه الآيات عظة للخلق {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} أي ما ذكر فاتعظ به، نسأل الله حسن الذكرى. ٢ بسند حسن. ٣ فالسفرة: الكرام في الحديث هم الذين في قوله {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} وهم الملائكة الذين ينسخون القرآن من اللوح المحفوظ، وسبق هذا في فضائل القرآن. ٤ فلما قال - صلى الله عليه وسلم -: تحشرون يوم القيامة حفاة، جمع حاف، عراة: جمع عار من الثياب، غرلا: جمع أغرل أي بقلفته التي قطعت في الختان، قالت امرأة: يا رسول الله ينظر الناس بعضهم عورة بعض، قال: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، أي لكل شخص في القيامة حال تشغله عن غيره أيًا كان فكل مشغول بنفسه فقط. ٥ بسند حسن.