← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1475 · ص297 · ج2
فَأَجَازَهُ ١. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ لِرَجُلٍ: «أَتَرْضى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ»؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «ت رضينَ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَاناً؟» قَالَتْ: نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ ٢ فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئاً وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم زَوَّجَنِي فُلَانَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئاً وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ. فَأَخَذَتْ سَهْماً فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ ٣. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٤. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ رضي الله عنهما قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَعْطِهَا شَيْئاً». قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ»؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي قَالَ: «فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ ٥». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
١ فلما اتفقت مع زوجها على أن مهرها نعلان أجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - فالمدار على ما اتفق عليه الزوجان ولو قليلا لهذا وللحديث الآتى» التمس ولو خاتمًا من حديد» ولحديث أبي داود» من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرة فقد استحل، وله: أيضا» خير النكاح أيسره»، وعلى هذا الجمهور سلفًا وخلفًا، وقال مالك: أقله ربع دينار، وقالت الحنفية: أقله عشرة دراهم لأنه قدر ما تقطع فيه يد السارق يجامع أن كلا منهما فيه إتلاف عضو، ولا حد لأكثر الصداق لقوله تعالى {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} ولكن يستحب ألا يزيد على اثنتى عشرة أوقية كمهر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينقص عن عشرة دراهم مراعاة لمذهب الحنفية وقدرها بالنقود المصرية سبعة وعشرون قرشا صاغًا بالتقريب. ٢ أي تولى النبي - صلى الله عليه وسلم - طرفي العقد بنفسه كقوله: زوجت فلانة لفلان. وهذا جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ولى المؤمنين. قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}. ٣ قوله من صداقها أي بدل صداقها سهمي بخيبر فباعته بمائة ألف درهم، وفيه أنه لا يجب في صحة النكاح ذكر الصداق ولكن يستحب لعدم النزاع وليطمئن الزوجان كما يستحب إعطاؤها شيئا منه قبل الدخول تكريما لها ولأهلها. ٤ بسند صالح. ٥ الحطمية بضم ففتح نسبة لحطم بن محارب أبي بطن من عبد القيس اشتهروا بصنع الدروع أو لأنها كانت تحطم السيوف، ففيه أن للزوجة الامتناع حتى تأخذ كل الصداق أو بعضه، وتزوج عليّ - رضي الله عنه - السيدة فاطمة - رضي الله عنها - في السنة الثانية من الهجرة في رمضان ودخل بها في ذي الحجة وولدت له الحسن والحسين وزينب ورقية وأم كلثوم، وماتت بالمدينة بعده - صلى الله عليه وسلم - بستة شهور أو بثمانين يوما والله أعلم.