← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1476 · ص297 · ج3
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ١» فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ: «فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ» وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ، قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٢. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى مُوسى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيَ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ٣». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١ فملك الموت ذهب لموسى عليهما السلام فصكه أي لطمه على عينه ففقأها فرجع إلى ربه فأخبره فرد عليه عينه وقال: قل له يضع يده على متن ثور أي ظهر ثور (ذكر البقر) فله بكل شعرة تحتها سنة فلما بلغه ملك الموت قال يا رب ثم مه إلى أين؟ قال إلى الموت. قال فهو الآن خير لي ولكنه سأل ربه جل شأنه أن يقربه من الأرض المقدسة (بيت المقدس) رمية بحجر أي قدر ذلك، وكان موسى عليه السلام حينئذ بأرض التيه (الأرض الواسعة الصماء بجوار الطور) فأجابه الله تعالى وقربه لبيت المقدس فقبره الآن في الكثيب الأحمر وهو تل أحمر من الرمل مستطيل بقرب بيت المقدس، ولا يقال كيف يلطم موسى ملك الموت الذي هو رسول الله؟ لأنا نقول: إنه دخل عليه في بيته بغير إذن في صورة إنسان فظن فيه الشر فلطمه ابتلاء كما وقع لداود وسليمان وغيرهما - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لا يزال في النفس شيء من هذا. ٢ إلا أن البخارى رواه في الجنائز. ٣ مر النبي صلى الله عليه وسلم على موسى فوجده قائما يصلى في قبره ثم سبقه فاجتمع بالأنبياء ببيت المقدس لانتظار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ظهرت روحه في السماء السادسة فحاججت النبي - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف الفرائض، ولا عجب في هذا فأحوال البرزخ لا تدركها العقول، والغيب أعجب من كل شيء، وفيه أن الأنبياء أحياء في قبورهم يعبدون الله تعالى نسأل الله حسن الختام آمين.