← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1606 · ص323 · ج3
فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤُلَاءِ الرَّهْطُ ١ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتَ أَمْرِي إِلَى عَلِيَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ ٢: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَينْظَرَنْ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَفَتجْعَلُونَهُ إِلَيَّ ٣ وَاللَّهُ عَلَيَّ أَلا آلُوَا عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (عَلِيَ) فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقِدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمَا قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ ٤. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
١ الذين ذكرهم عمر وهم: علي وعثمان وسعد والزبير وطلحة وعبد الرحمن رضي الله عنهم. ٢ فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أيكما تبرأ من أمر الخلافة نجملها له والله رقيب عليه والإسلام شاهد عليه لينظرن أحسنهم في اعتقاده فأسكت بلفظ الفاعل والمفعول أي سكت الشيخان. ٣ أفتجعلونه أي أمر الخلافة إليّ والله رقيب عليّ لا آلو أي لا أقصر عن أفضلكم، قالا: نعم. ٤ وولج أهل الدار أي دخل أهل المدينة فبايعوه تبعا لبيعة هؤلاء له، وروى أن عبد الرحمن اختار عثمان بإشارة سعد ومن أخذ رأيهم من هؤلاء فإن عثمان كان ذا يسار مذكور مشكور في الناس، وإلا فعلي رضي الله عنه كان أعظم علما وآصل رأيا وأقرب نسبا رضي الله عنهم أجمعين وحشرنا في زمرتهم آمين.