← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1665 · ص335 · ج2
أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا ١». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم نَهى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ٢. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَقَالَ سَلَمَةُ رضي الله عنه: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثاً ثُمَّ نَهى عَنْهَا ٣. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عنْ سَبْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنُ وَالْبَاب وَهُوَ يَقُولُ: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّم ذلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ٤». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
١ إذن لكم أن تستمتعوا أي بالنساء فاستمتعوا بلفظ الماضي أو بلفظ الأمر. ٢ عن لحوم الحمر الأهلية أي عن أكلها. ٣ أي ثالثا بعد النهي في غزو خيبر وبعد النهى في فتح مكة، فقد أباحها - صلى الله عليه وسلم - مرات للضرورة ثم نهى عنها مؤبدا في حجة الوداع. ٤ قوله بين الركن والباب أي بين ركن الحجر الأسود وبين باب الكعبة في حجة الوداع وقال: إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، وبهذا حرمت مؤبدا وعليه الإجماع، وقال ابن عباس بحلها للمضطر ولكن شاع عنه حلها مطلقا فقال له سعيد بن جبير: هل تدري ما صنعت وقد سارت بفتياك الركبان وقال بها الشعراء، قال: وما قالوا؟ قال قالوا: قد قلت للشيخ لما طال مجلسه … يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة … تكون مثواك حتَّى مصدر الناس فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون. والله ما بهذا أفتيت ولا أحللت إلا ما أحل الله للمضطر من الميتة والدم ولحم الخنزير، فسلك فيه رضي الله عنه طريق القياس ولكنه غير صحيح فإن الميتة أبيحت الدفع الهادك وحبس الشهوة لا هلاك فيه انتهى كلام الخطابي، وقال الترمذي بسنده عن ابن عباس قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم تخدمه حتَّى نزلت - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم - فكل فرج سوى هذين فهو حرام، فهذا صريح في أنه لم يقل بحلها مطلقا بل في صدر الإسلام. نسأل الله التوفيق آمين. والله أعلى وأعلم.