1666 · ص335 · ج3
فأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيَ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثاً»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ١».
• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وعلَا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ ٢».
• عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ قَالَهَا ثَلَاثاً وَأَبُو ذَرَ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَسَلْمَان ٣ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ».
• عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيَ وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ ٤»،
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخَرِةِ ٥».
• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَانِي وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي ٦.
• عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيًّا وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: إِذَا كَانَ
١ النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرض عن شكواهم في عليّ لأنه ظهر له أن ما فعله على ليس منكرًا وإلا لأجابهم، وقوله وهو ولي كل مؤمن بعدى هذه من قوله {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} أي وعلى ولي المؤمنين بعدي وفيها لعلي رضي الله عنه أفخر منقبة.
٢ فالمنافق لا يحب عليًا لأنه ضده والمؤمن لا يبغضه لأنه مثله، ومنه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، ومنه الضدان لا يجتمعان.
٣ وسلمان الفارسي، فالله تعالى يحبهم أي أكثر ممن دونهم، وذكر على ثلاثًا تنويه بمزيد فضله وعلو قدره رضي الله عنه.
٤ كان من دأب العرب إذا كان بينهم نقض أو إبرام أو صلح لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من قرابته القريبة.
٥ هذه المؤاخاة وقعت بعد الهجرة فقد آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجري والأنصاري لزيادة الرابطة والمودة بينهما كما يأتي وبهذا الحديث امتاز على عن بقية الأصحاب رضي الله عنهم.
٦ فكان علي رضي الله عنه في ذاكرة النبي - صلى الله عليه وسلم - دائما، وما أعظمها مزية.