← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
527 · ص107 · ج4
عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ: الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، والْعَسَلِ، وَالْحِنْطةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ١. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ ٢ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْبَقَرَةِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ النِّسَاءِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَائِدَةِ ٣ {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا ٤. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّننِ ٥. • عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا قَالَ بَعْضٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ ٦} الْآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ.
=كانوا يستقسمون بها، هذا كله رجس وخبيث من وسوسة الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون؛ لأن الخمر تضر العقل والميسر يبدد الأموال، وعبادة الأصنام شرك، والعمل بالأزلام تكذيب للقرآن الذي يقول {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} فهي لهذا حرام. ١ تقدم هذا في الكلام على الخمر من كتاب الطعام والشراب. ٢ ولفظ أبي داود والنسائي بيانًا شافيا. ٣ أي مع الآية قبلها. ٤ فالخمر كانت حلالا لهم في صدر الإسلام ولكن وقع بسببها أمور مؤلمة فلم يحرمها القرآن دفعة واحدة رحمة بهم بل أشار بآية البقرة ثم وقعت أمور أخرى فلمح بآية النساء فابتهل عمر - رضي الله عنه - إلى ربه فنزلت آيات المائدة تحرمها بتاتًا، فقال عمر: انتهينا انتهينا يا رسول الله. ٥ ولكن الترمذي هنا وصاحباه في الأشربة. ٦ تمام الآية {إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين}.