731 · ص148 · ج3
بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَانَ سَعْدٌ أَعْظَمَ النَّاسِ وَأَطْوَلَهُمْ ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرَ ١ صَاحِبِ دُومَةَ بَعْثاً فَأَرْسَلَ أُكَيْدِرُ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا الذَّهَبُ فَلَبِسَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ علَى الْمَنْبَرِ وَقَعَدَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَنَزَلَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ: «أَتَعجَبُونَ مِنْ هذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا».
• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ ٢ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي هذَا لِلْمُتَّقِينَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَخَطَبَ عُمَرُ رضي الله عنه بِالْجَابِيَةِ ٣ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما مِنَ السُّوقِ ثَوْباً شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطاً أَحْمَرَ ٤ فَرَدَّهُ فَسُئِلَتْ عَنْ ذلِكَ أَسْمَاءُ فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْرَجَتْ جُبَّةُ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ وَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لْلْمَرْضى يُسْتَشْفَى بِهَا ٥.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
١ قوله أكيدر مصغرًا وغير مصروف أجد ملوك العرب، والديباج الحرير، ودومة بالضم والفتح هي دومة الجندل مكان به حصن مشهور في جزيرة العرب جهة اليمن.
٢ فرُّوج حرير بالإضافة أي من حرير، والفروج بفتح ففم مع التشديد: قباء مشقوق من خلفه، فلما لبسه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى فيه نزعه بشدة وقال لا ينبغي هذا للمتقين، وبهذا صار الحرير حرامًا على الرجال ولبسه في الحديث السابق كان قبل تحريمه.
٣ الجابية مكان بالشام. وقوله إلا موضع إصبعين الخ ظاهره العموم أي في الأطراف وغيرها.
٤ فرأى فيه خيطًا أحمر أي من حرير فرده لهذا فسئلت أسماء فأمرت بإحضار حبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي جبة طيالسة أي جبة غليظة كأنها من الطيلسان ولكنها مطرزة بالحرير في جيبها أي طوقها وكيها وذيلها، ففيه رد على ابن عمر وجواز مثل هذا.
٥ فهم يغسلونها ويستشفون ويتبركون بمائها، ففيه جواز التبرك بآثار الصالحين.