← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
852 · ص172 · ج4
وَاسْتَثْنَى ١ فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قَسْراً وَعُلُوًّا ٢ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفاً فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ ٣ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شَكْراً مِنْ لُحُومِهِمْ ٤». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ٥}. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنهما: سَأَلْتُ أَبِي أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ٦؟ قَالَ: لَا هُمُ الْيهُودُ وَالنَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فيها وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْخَاسِرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالحَاكِمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ٧» وَقَالَ: «اقْرَؤُوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً}». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
١ بقوله إن شاء الله. ٢ جبروتًا واستكبارا. ٣ النغف - كسبب - دود يظهر في أنف الإبل والغنم فتهلك. ٤ تسمن وتبطر وتشكر كلهن - كتفرح - أي تسمن من لحومهم، فإذا أراد الله وخرجوا في آخر الزمان طغوا وبغوا واستكبروا على الله فأهلكهم الله تعالى. ٥ الأخسرون أعمالا هم اليهود والنصارى كما يأتي في الحديث. ٦ الحرورية: طائفة من الخوارج ينسبون إلى حروراء قرية بقرب الكوفة، كان ابتداء ظهور الخوارج على على - رضي الله عنه -، منها بسبب أحموقة ظهرت لهم فضلوا بها. فالآية في الرهبان وأصحاب الصوامع من اليهود والنصارى تعبدوا على غير أصل فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال، وأما الحرورية فإنهم نقضوا العهد وبيعة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -. ٧ العظيم في الطول والجاه، السمين الأكول الشروب وهذا في الكافر فلا يزن في الآخرة جناح بعوضة وفي رواية: فيوزن بحبة فلا يزنها لقول الله تعالى {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} لأن الوزن يكون لأصحاب الأعمال الصالحة، والكفار فيها لا صالح لهم، أو لا نجعل لهم مقدارًا واعتبارا.